محمد حسين الذهبي
38
التفسير والمفسرون
وعلى هذا فمن تفسير القرآن بالقرآن : أن يشرح ما جاء موجزا في القرآن بما جاء في موضع آخر مسهبا ، وذلك كقصة آدم وإبليس ، جاءت مختصرة في بعض المواضع ، وجاءت مسهبة مطولة في موضع آخر ، وكقصة موسى وفرعون ، جاءت موجزة في بعض المواضع ، وجاءت مسهبة مفصلة في موضع آخر . ومن تفسير القرآن بالقرآن : أن يحمل المجمل على المبين ليفسر به ، وأمثلة ذلك كثيرة في القرآن ، فمن ذلك تفسير قوله تعالى في سورة المؤمن الآية 28 « وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » بأنه العذاب الأدنى المعجل في الدنيا ؛ لقوله تعالى في آخر هذه السورة آية ( 77 ) « فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » . ومنه تفسير قوله تعالى في سورة النساء آية ( 27 ) « وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً » بأهل الكتاب لقوله تعالى في السورة نفسها آية ( 44 ) « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ . . . » ، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة آية ( 37 ) « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ » فسرتها الآية ( 23 ) من سورة الأعراف « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ومنه قوله تعالى في سورة الأنعام آية ( 103 ) « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » فسرتها آية « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ( 23 ) من سورة القيامة . ومنه قوله تعالى في سورة المائدة آية ( 1 ) « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » فسرتها آية « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . الآية » ( 3 ) من السورة نفسها . ومن تفسير القرآن بالقرآن حمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، فمن الأول : ما نقله الغزالي عن أكثر الشافعية من حمل المطلق على المقيد في صورة اختلاف الحكمين عند اتحاد السبب ، ومثل له بآية الوضوء والتيمم ، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية في قوله تعالى في سورة المائدة آية ( 6 ) « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ومطلقة في التيمم في قوله تعالى في